وأخيرًا دروبال للجهات الحكومية المحلية!

Submitted by write on أربعاء, 11/04/2020 - 18:02

وقت القراءة: خمس دقائق

المصدر

كنت أعمل قبل عدة أعوام في جزّ العشب لصالح مجلس بلدية مقاطعة ساسكس الشرقية، بالرغم من أن الرقعة التي كنا نعمل عليها لم تكن لبلدية مقاطعة ساسكس الشرقية آنذاك، وإنما لمجلس بلدية هاستينغز بورو وقد مُنح لمقاطعة ساسكس الشرقية بعد أن فازت بعقد المناقصة.

 

وبحلول عام ٢٠١٣ أي بعد ذلك بعشرين عامًا، شاركت وكالة ميجل (Miggle) في بناء أول موقع ويب دروبال ٧ لبلدية مدينة برايتون وهوف. وبينما كنت أبحث عن عمل جديد، وجدت بلديةً في هامبشاير تبحث عن شيء شبيه بما صممناه إلى حد كبير، فخطر لي إذا تكفلت بلدية ما بمهمة جز العشب لبلدية أخرى، فلمَ لا يساعد شخصًا آخر في بناء موقع إلكتروني -ولتكن البداية باستخدام الكود المشترك- بما يحقق شيئًا من العوائد على استثمار المدينة؟

لمَ لا؟

حال دون تحقيق فكرتي العديد الأسباب مع أن الأسباب الوجية لحدوثها توافرت فمشاركة برنامج مفتوح المصدر ليس بالأمر الجديد، وقد تعارف العديد من أصحاب الوكالات (الهيئات) -كما كنت في ما مضى- على أن العملاء يركزون -ولهم في ذلك كل الحق - على ما يجعلهم مختلفين، بينما ومن منظور إدارة المحتوى خاصة ما يتعلق بالبرمجة تعد الميزات والمتطلبات أكثر شيوعًا. أما بالنسبة لقطاعات معينة من السوق فتعد التفاضلات التقنية الفريدة أكثر ندرة وهو ما ينطبق على جهات مثل: المجالس و خدمات الرعاية الصحية المحلية.

 

وقد شاع تقديم خدمات رقمية بميزانيات محدودة في القطاع المحلي العام وكانت دائمًا ما تخضع للضغط، ولذلك تعتبر برامج المصادر المفتوحة حلًا جذريًا فلا حاجة لها بدفع تكاليف الترخيص. وهو في رأيي عامل قوي يغفل المشتري عن فوائده، التي من أهما: إمكانية مشاركة المصدر المفتوح والحلول المصممة به، والقابلية للتعاون.

ماذا لو لم تنجح في بادئ الأمر

في الفترة بين عامي ٢٠١٧ و٢٠١٩ عملت ميجل (Miggle) بصفتها وكالة على آخر مشروع في تطوير المواقع، كما لعبنا دورًا أكثر شمولاً في بناء موقع دربال ٨ الجديد لصالح بلدية مدينة برايتون وهوف وإيقاف دروبال ٧ تدريجياً، وقد كان مشروعًا أكبر تعدَّدت فيه الوكالات وعمل به العديد من الموردين مثل: ميجل (Miggle)، وزونو (Zoonou)، وكليرلفت (Clearleft)، وكليرسبوت ميديا (Clearspot Media)، مع الفريق الداخلي لبلدية مدينة برايتون وهوف ديجيتال فيرست (Digital First) حيث كان ويل كالاغان Will Callaghan مسؤولاً عن إدارة المنتجات.

الكود الأساس ليس إلا جزءًا بسيطًا

يعد الكود الأساسي جانبًا مهمًا عند تقديم هذا النوع من المشاريع، ولكن التحدي الحقيقي يكمن في إدارة الاحتياجات المتنوعة لمستفيدين متنوعيين، وأعتقد أن شركة كليرلفت (Clearleft) قد اقترحت هذا المفهوم لإفلاس المحتوى، حيث تُلغى كل الديون المتأصلة في المحتوى المتضخم والهيكلة المعلوماتية (IA) بصورة فعلية. وهذا الاقتراح مقارنةً ببديل كترحيل المحتوى، فكرة سليمة وحلم كل مطوِّر. ولكن التحدي الحقيقي كان يكمن في جعل المسؤولين عن مساحات كبيرة من المحتوى في قسم معين من الموقع ينتقون المحتوى وأن يكونوا واقعيين بمستوى أهميته قبل أي شيء آخر.

الإنجاز السريع

كان فريقنا فريقًا موهوبًا ومتعدد المهارات وقد شرعنا في حل هذه المشكلات معًا بسرعة وكفاءة، وقد كانت ميزانية التطوير محدودة وكنا سريعي الإنجاز، فلم نحضَ بفرصة لاختبار قبول المستخدم، ولا عرض النطاق لإجراء اختبارات الانحدار للبرامج (regression tests) بنفس المستوى المعتاد في مشاريع أخرى؛ لذا لم نحضَ بفرص كافية لتحسين ما بنيناه. أما فيما يتعلق بالموارد فقد كان مجلس بلدية مدينة برايتون وهوف في وضع أفضل من عملائنا الآخرين مثل: خدمات الصحة الوطنية (NHS)، ومجموعات التكليف السريري (CCG). وقد كانوا يتشاركون المبنى ذاته إلا أنهم كانوا يحاولون الحصول على عرض النطاق الترددي الكافي لحل نفس المشكلات التي حُلت بنجاح عند عملاء آخرين.

محاولة أخرى لبذر البذرة

لذا، وبأخذ كل ما سبق في عين الاعتبار، أرسلت بريدًا إلكترونيًا إلى ويل في فبراير من عام ٢٠١٨ لأتمكن من معرفة ما إذا كان بالإمكان مشاركة الأكواد مرة أخرى. كان ويل وعلي (Ali) الذي ترأس فريق ديجيتال فيرست (Digital First) مهتمَين بالنظر في الأمر خاصة ويل، وقد تحدثنا كثيرًا عن إمكانية تطوير الكود في الأشهر التالية. فاتضحت لنا عدة أمور حتى قبل البدأ بالتفكير في الإنتاج، ألا وهي:

  • كان الإنجاز سريعًا فلو أردنا أن نكون أكثر فعالية في مجال التوزيع فنخدم شريحة أكبر من المستخدمين فعلينا الوصول إلى حلول أكثر شمولية والحصول على اختبارات مؤتمته خاصة لاختبار الانحدار (regression tests).
  • سنحتاج إلى سمة أساسية بسيطة (vanilla theme) تتميز فيها العناوين والتذييلات بحيث يمكن استخدامها مع الخدمات الإلكترونية التي تقدمها البلديات، مثل: المعاملات والخدمات القائمة على النماذج.
  • كانت بلدية برايتون وهوف تستخدم أكوا (Acquia) لاستضافة المواقع والبحث، لذا حرصنا على التأكد مما إذا كانت حلولنا تعتمد عليه وإلا فإننا إذا ما اعتمدنا على غيره سنستبعد هذا الحل.

الفكرة المجردة شيء وتحقيقها على أرض الواقع شيء آخر

كما ذكرت سابقًا فإن الكود الأساسي جانب مهم، ومشاركة مصدر مفتوح أمر جلي لا لبس فيه، ولكن إذا خطرت لك فكرة كهذه فلِتكتسب الجذب سيتطلب ذلك منك الكثير من الجهد والصبر، إضافة إلى معرفة بالوقت والوضع المناسب لفتح المحادثة المناسبة. ويل بخبرته في مجال الحكومة المحلية كان الشخص الأنسب للقيام بذلك. ولن يكون الأمر مثيرًا للدهشة إن قلت أن تحقيق هذه الفكرة تطلب وقتًا طويلًا، أي ما يقارب الثمانية عشر شهرًا منذ نُوقشت الفكرة مبدئيًا. لقد كان من الرائع الذهاب إلى مجلس بلدية كرويدون، ومعرفة أن آني (Annie) وريتش (Rich) شاركا في هذ الحدث وعرضا جميع مزايا التصميم الذي يركز على المستخدم والعملية التي تم تطبيقها في برايتون.

أما بالنسبة لي فلم أعد أدير ميجل (Miggle) كوكالة، فمع عدم وجود المطورين لن أشكل بصورة مباشرة مستقبل الأكواد أو أستكمل بناء فرق داخلية كما حدث في بلدية برايتون. ولكنني الآن وكمستشار أساعد العملاء على اتخاذ قرارات فعالة تستند إلى المتطلبات المتعلقة بالتقنيات التي يجب استخدامها، والشركات التي يفضل التعامل معها، وكيفية بناء الفرق الداخلية؛ ذلك إنني أعتقد أن الفرصة ستتاح لي يومًا لمساعدة البلديات في مثل هذا النوع من التحديات، وسأتمكن من توجيه الوكالات إلى توظيف الحلول بفعالية.

وأخيرًا أنا فخور لأن البداية كانت مع برايتون وهوف فالمدينة تعد مركزًا رقميًا رائعًا وقد تمكنت بلدية مدينة برايتون وهوف من جذب مواهب رائعة على مر السنين لذلك السبب. لقد كانت تلك البلدية منارة للممارسات الفضلى وبها احتذت المجالس البلدية المجاورة، ولذا يعود إليهم الفضل في المبادرة إلى هذا الأمر واستفادة الآخرين منه. عندما لا تنفق الهيئات الحكومية مزانيتها الشحيحة لحل التحديات التي يواجهها الآخرون ففي هذه الحالة يفوز المواطن، وفي الوقت الراهن يحتاج المواطن لبعض المكاسب، فالحل يكمن في مبادرة مشتركة. إنها لمنصة رائعة تمكن الجهات الحكومية المحلية من تحسين إمكانات النشر الرقمي.

 

القرارات الرقمية ليست قرارات سهلة، لذا أرجو منكم التواصل معي والسماح لي بمساعدتكم في العثور على الطريق الصحيح.